|
(22 فبراير 2004 م) ظهرت اليوم عريضة جديدة، أو بالأحرى نداء من الإصلاحيين، وعددهم يصل إلى حوالي 905 شخص، يطالبون فيه الحكومة بتطبيق توصيات مؤتمر الحوار الوطني الذي انعقد في ديسمبر 2003 بمكة المكرمة والإسراع في عملية الإصلاح.
هذه المطالب شملت تأسيس النقابات والجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني والفصل بين السلطات الثلاث وكذلك تجديد الحوار الديني وترسيخ ثقافة الحوار والتسامح ومحاربة التطرف وضمان حرية التفكير والتعبير وتعزيز دور المرأة ومراعاة احترام التنوع الفكري والمذهبي، وغيرها من المطالب الملحة حتى تخطو البلاد إلى الأمام. فما تستطيع عمله الحكومة اليوم، ربما لا تستطيع عمله غداً، خاصةً مع تزايد المشاكل الداخلية مما قد يؤدي إلى الانفجار.
نص البيان الذي رفعه إلى ولي العهد عبدالله بن عبد العزيز السبت الموافق 21 فبراير 2004
بسم الله الرحمن الرحيم
معاً على طريق الإصلاح
صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز
ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني يحفظكم الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نحن الموقعين أدناه من المهتمين بالشأن العام، إذ استقبلنا كلمة سموكم الكريم في الثاني والعشرين من ذي القعدة 1424هـ فإننا نلمس بارتياح شديد تبني سموكم الصريح والصادق للإصلاح في بلادنا، وتأكيدكم على حتمية بلوغه بأكمل وجه في المستقبل لبناء دولة عصرية متقدمة.
إن تأكيد سموكم أن "الدولة ماضية في انتهاج الإصلاح" وأنه "لن يسمح لأحد أن يقف في وجهه"، وان الحوار في المجتمع السعودي مفتوح للجميع، وأنه لن يتم "التعرض لحرية الرأي" بمكروه، كل ذلك يبعث فينا الشعور بالثقة بأن الإصلاح المدروس. عندما يقترن بالإعلان عن الالتزام ببرنامج عمل واضح، يحدد طبيعة الإصلاح وأولوياته، هو بالتأكيد الطريق الذي ينبغي السير فيه نحو الهدف الذي نشارك سموكم الكريم التطلع إليه.
إننا ننظر بكل التقدير والاحترام لاجتماع سموكم الكريم بالموقعين على وثيقة "رؤية لحاضر الوطن ومستقبله"، وتقبلكم لكافة الخطابات المطلبية الأخرى التي رفعها المواطنون من مختلف الشرائح الاجتماعية والمناطق من الرجال والنساء، كما نري إن إطلاق سموكم الكريم فكرة الحوار الوطني، وتأسيس مركز الملك عبد العزيز لهذا الهدف، كان خطوة مهمة على طريق توطين الحوار بين مختلف الفعاليات الدينية والفكرية والثقافية في بلادنا، وجعله منهجاً ثابتاً في الحياة السعودية العامة. ولقد تمكن اللقاء الوطني الثاني للحوار الفكري، بتوجيهات ودعم سموكم، وبالمساهمة الإيجابية من الأخوة والأخوات المشاركين والمنظمين، من الخروج بتوصيات هامة نجد فيها مدخلاً للإصلاح الشامل، ولذلك نعلن تأييدنا ودعمنا لها.
إننا واثقون أن الشروع في تحويل هذه التوصيات إلى واقع عملي ملموس وفق جدول زمني محدد حسب درجة الأهمية متمثلة في: تسريع عملية الإصلاح السياسي، وتوسيع المشاركة الشعبية، وانتخاب مجلس الشورى والمناطق، وتأسيس النقابات والجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني الأخرى، وتطوير وسائل الاتصال بين الحكومة والمواطنين، والفصل بين السلطات الثلاث، وضبط الشأن الاقتصادي بما يحافظ على المال العام، وتجديد الخطاب الديني، وترسيخ ثقافة الحوار والتسامح ومحاربة التطرف، وتطوير مناهج التعليم وتوسيع المعرفة العلمية، وضمان حرية التفكير والتعبير، وتعزيز دور المرأة في المجتمع، وتحرير الشباب من هيمنة الغلو والتطرف، ومراعاة واحترام التنوع الفكري والمذهبي، كل هذا سوف يسهم في دفع عملية الإصلاح إلى الأمام ويقربنا من الغاية المنشودة.
إننا يا صاحب السمو نتفهم ونقدر حرصكم على إنجاح الإصلاح والانتباه إلى كل ما من شأنه عرقلته. مؤكدين لكم دعمنا ومساندتنا لهذا المشروع. واستعدادنا للمساهمة بالرأي والمشورة وبالعمل على إنجاحه.
وفي الختام، نسأل العلي القدير أن يحفظكم ويمدكم بعونه، وأن يسدد خطاكم للسير بوطننا على طريق التقدم والازدهار.
السبت غرة محرم 1425هـ، الموافق 21 فبراير 2004م. |